الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
434
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خمسين رجلا من قومك فاقتل من أبى من ستّة الشورى حكمي وحكمية ابن عوف ، وقد كان علم أنّ الآبي منهم إنّما هو أمير المؤمنين عليه السلام فنظر عليه السلام فلم ير له رافدا ومعينا ، ولا ذابّا ومدافعا عنه ، ولا مساعدا له وناصرا إلّا أهل بيته . فان أرادوا الدفاع عنه عليه السلام قتلوا كما قتل أهل بيت الحسين عليه السلام يوم الطف لمّا ساعدوه . فضنّ عليه السلام أي بخل بهم لنفاسهتم عن المنية أي الموت ، والأصل في الضنّة البخل عن شيء نفيس يقال « علق مضنّة » : أي شيء نفيس علق القلب به فلا يرضى ببذله . ونفاسة أهل بيته عليهم السلام معلومة ، وقد أخبر اللّه سبحانه عن نفاستهم في قوله عزّ اسمهإِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 1 ) . وكذلك أخبر رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن نفاستهم في قوله « مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق » ( 2 ) ، وفي قوله « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض وإن تمسّكتم بهما لن تضلوا أبدا » ( 3 ) . ولأنّ بهم قوام الأرض كما بالكواكب قوام السماء ، ولو هلكوا لهلك أهل الأرض ، ولأنّهم كانوا حججه على عباده ، ولا يخلي عزّ اسمه أرضه من حجّة طرفة عين . وقوله عليه السلام في الأوّل « وأغضيت على القذى » وأمّا ما في ( المصرية )
--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) حديث السقيفة أخرجه الحاكم في المستدرك 2 : 343 ، وأبو يعلى في مسنده ، وعنه المطالب العالية 4 : 75 ح 4003 و 4004 ، وغيرهم عن أبي ذر وعلي عليه السلام وابن عباس وأبي سعيد وغيرهم . ( 3 ) حديث الثقلين أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 1873 و 1874 ح 36 ، و 37 والترمذي في سننه 5 : 663 ، ح 3788 والحاكم في المستدرك 3 : 148 ، وجماعة كثيرة أخرى .